النووي
211
المجموع
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : والفرج محرم قبل العقد فلا يحل أبدا إلا بأن يقول الولي : قد زوجتكها أو أنكحتكها ، ويقول الزوج : قد قبلت التزويج أو النكاح . أو قال أنكحتك ابنتي ، فقال الزوج : قبلت النكاح والتزويج صح ذلك ، لأنه قد وجد الايجاب والقبول في النكاح والتزويج ، فإن قال الولي زوجتك ابنتي أن أنكحتك ، فقال الزوج : قبلت ، ولم يقل النكاح ولا التزويج فقد قال الشافعي رضي الله عنه في موضع : يصح . وقال في موضع لا يصح ، واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق ، فمنهم من قال . لا يصح قولا واحدا وحيث قال يصح أراد إذا قبل الزوج قبولا تاما . ومنهم من قال يصح قولا واحدا ، وحيث شرط الشافعي رضي الله عنه لفظ النكاح أو التزويج في القبول فأراد على سبيل التأكيد ، وهذا لا يصح لأنه قال لا ينعقد النكاح ، فقال أكثر أصحابنا : هي على قولين ، وهذا اختيار الشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ . ( أحدهما ) يصح ، وهو قول أبى حنفية وأحمد لان قوله قبلت إذا ورد على وجه الجواب عن إيجاب متقدم كان المراد به قبول ما تقدم ، فصح كما لو قال بعتك داري أو وهبتكها ، فقال قبلت ، فإنه يصح . ( والثاني ) لا يصح ، قال الشيخ أبو حامد وهو الصحيح ، لأن الاعتبار في النكاح أن يحصل الايجاب والقبول فيه بلفظ النكاح أو التزويج ، فإذا عرى القبول منه لم يصح كما لو قال رجل لآخر زوجت ابنتك من فلان ؟ فقال الولي نعم ، وقال الزوج . قبلت النكاح ، فإن هذا لا يصح بلا خلاف . وان قال الولي زوجتك ابنتي ، فقال الزوج نعم . قال الصيمري . هو كما لو قال الزوج . قبلت على الطرق الثلاث . وقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا لا يصح قولا واحدا . وإن قال الزوج زوجني ابنتك . فقال الولي . زوجتك صح ذلك ، ولا يفتقر الزوج إلى أن يقول قبلت نكاحها ، وقد وافقنا أبو حنيفة ههنا وخالفنا في البيع ، لما روى أن الذي تزوج الواهبة قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم